لماذا الإصرار على حكومة الإختصاصيّين؟



يتصدّر اقتراح تأليف حكومة اختصاصيين (تكنوقراط) لائحة المواضيع السياسية في لبنان. لكن من المعروف انّ حكومات الاختصاصيين في كل دول العالم تكون موالية للحكم؛ تتبع تعليمات القادة او الحكّام فيها وتمنحهم كامل السلطة في القرار السياسيّ والإقتصادي.


للتذكير، قام الرئيس الراحل رفيق الحريري عام ١٩٩٢، بتأليف حكومة تكنوقراط كان فيها الرئيس فؤاد السنيورة وزيرًا للمال. قامت هذه الحكومة بهندسة سياسة الدَين عن طريق قروض ضخمة بالدولار، وإنشاء شركة سوليدير وصناديق عديدة من دون ايّ رقابة فعلية كمجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب، واوجيرو؛ الشيء الذي ادّى إلى تفاقم عجز الخزينة وزيادة الدين العام الذي ما زلنا نعيش نتائجه حتى اليوم.


وحالياً يطالب البعض بحكومة تكنوقراط يكون رئيس الوزراء فيها هو الأقوى والآمر الناهي في كل المشاريع، ويكون الوزراء بمثابة فريق عمل موالٍ له. فحكومة الإختصاصيّين هي حكومة خاضعة اذ أنّها مختارة من مجلس النواب ولا تتعارض مع قراراته. فكيف من الممكن إذن، ان يختار النوّاب وزراءً قد أعلنوا انتفاضتهم وثورتهم ضد الفساد والطبقة السياسية الحاكمة؟

امّا ايجاد وزراء غير حزبيّين فهذا امر غير منطقي وشبه مستحيل. فأي لبناني، إن لم ينتمي إلى حزب، يؤيّد خطّاً او توجهّاً سياسيّاً معيّناً، أو على الأقل سيؤيد خط الفريق السياسي الذي عيّنه.

—مارلين السبع

blog comments powered by Disqus